جلال الدين السيوطي

626

شرح شواهد المغني

هو من قصيدة للنابغة الذبياني أوّلها « 1 » : لقد نهيت بني ذبيان عن أثر « 2 » * وعن ترّبعهم في كلّ أصفار وقلت : يا قوم ، إنّ اللّيث منقبض * على براثنه ، للوثبة الضّاري « 3 » لا أعرفن ربربا حورا مدامعها * كأنّ أبكارها نعاج دوّار ينظرن شزرا إلى من جاء عن عرض * بأوجه منكرات الرّقّ أحرار أقر : بضم الهمزة والقاف وراء ، واد مملوء حمضا ومياها ، وكان النعمان ابن الحارث قد حماه فاحتماه الناس ، وتربعته بنو ذبيان ، فنهاهم النعمان « 4 » عن ذلك وحذرهم ، فأبوا ، فأرسل إليهم خيلا فأصابوهم ، فقال النعمان « 4 » هذه القصيدة . وتربعهم : حلولهم زمن الربيع . وأصفار : جمع صفر . ومنقبض : مجتمع ، متهيىء للوثوب . والبراثن : بمثلثة ، المخالب . والضاري : صفة الليث ، ومعناه المتعوّد أكل الناس . وضرب هذا مثلا للملك الذي حذر قومه . قوله : لا ( أعرفن ) استشهد به على نهي فعل المتكلم ، وهو قليل . والربرب : القطيع من البقر ، شبّه النساء من حسن العيون وسكون المشي . والحور : بضم الحاء المهملة ، جمع حوراء من الحور ، وهو شدّة بياض العين في شدّة سوادها . وقيل : الحور أن تسودّ العين كلها ، مثل أعين الظباء والبقر . قاله أبو عمرو . قال : وليس في بني آدم حور وإنما قال للنساء : حور العين لانهنّ شبهن بالظباء والبقر . والمدامع : العيون ، وهي مواضع الدمع . والنعاج : إناث البقر . ودوّار : بضم الدال وتشديد الواو ، اسم موضع باليمامة . ويروى بدل هذا الشطر : مردفات على أعقاب أكوار

--> ( 1 ) ديوانه 55 ( دار صادر ) . ( 2 ) كذا بالأصل ، وفي الديوان ، وكما سيأتي بالشرح : ( أقر ) . ( 3 ) في الديوان : ( لوثبة ) . ( 4 ) كذا بالأصل ، وأرى ان يكون الاسم ( النابغة ) حتى يستوي الكلام .